محمد بن شاكر الكتبي
128
فوات الوفيات والذيل عليها
ويحفظ شعر المعري ؛ باشر الإنشاء بصفد وغزة وقلعة الروم وفي كل مكان له وقائع مع نواب ذلك وأوابد ، ويخرج هاربا ، وكتب قدّام الصاحب شمس الدين غبريال ، فاتفق أنه هرب مملوك الأمير شهاب الدين قرطاي ، فظفر به الصاحب ، وأمره أن يكتب على يده كتابا إلى مخدومه يقول فيه : إنما هرب خوفا منك ، فكتب الكتاب ، وجاء في المعنى المقصود ، فقال : إذا خشن المقرّ حسن المفرّ ، فلما وقف الصاحب على ذلك أنكره وقال : ما هذه مليحة ، فطار عقل شهاب الدين ، لأنه ظن أن ذلك يصادف موقعا يهشّ له ، فضرب الدواة بالأرض ، وقال : ما أنا ملزوم بالقلف الغلف وخرج متوجها إلى اليمن وكتب لصاحبها ، ثم خرج منها هاربا . وكان خشن الملبس شظف « 1 » العيش مطرح الكلفة ، يلبس البابوج والجمجم « 2 » ، ويلفّ الطول المقصص « 3 » الإسكندراني والقماش القصير . وكان حلو المعاشرة ، ألف به القاضي فخر الدين ناظر الجيش واستكتبه في باب السلطان . ولما مات فخر الدين رجع إلى الشام كاتب إنشاء ، واختلّ « 4 » قبل موته بسنتين . وكان مولده سنة خمسين بمكة ، شرّفها اللّه تعالى ، ووفاته بعد أخيه علاء الدين في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ، ومات وله سبع وثمانون سنة تقريبا ؛ وسمع من ابن عبد الدائم وقرأ على ابن مالك وعلى ولده بدر الدين وعلى مجد الدين ابن الظهير الإربلي . وكان إذا أنشأ أطال فكره ، ونتف شعر ذقنه ، أو وضعه في فمه وقرضه بثناياه ، رحمه اللّه . فمن شعره :
--> ( 1 ) ص : شيطف . ( 2 ) ذكره دوزي في ملحق المعاجم بفتح الجيمين ( وبضمهما في المعجم الفارسي ) وعرفه بأنه نعل يلبسه الدراويش ، ويصنع من قطن . ( 3 ) الوافي : المقفص ؛ ولم أجد شرحا لما سماه « الطول المقصص » أو « المقفص » . ( 4 ) الوافي : واختلط .